4 نوفمبر، 2023 8:20 مساءً
لوجو الوطن اليوم
أخطاء نقترفها عند إجراء المقارنات بين الأشخاص
أخطاء نقترفها عند إجراء المقارنات بين الأشخاص
أخطاء نقترفها عند إجراء المقارنات بين الأشخاص

لأن حاجتنا إلى الكفاءة المعرفية تفوق رغبتنا في إجراء مقارنات دقيقة؛ فإننا غالبا ما نجري مقارنات خاطئة، ونستجيب بصورة غير سليمة إلى نتائجها، مما ينعكس سلباً على صحتنا النفسية ومزاجنا وسلوكنا وجودة قراراتنا.

أخطاء نقترفها عادةً عند إجراء المقارنات:

أولًا :المقارنات المؤذية مع أشخاص أعلى منزلة منا

نمارس هذا النوع من المقارنة عندما نقارن أنفسنا بمن نعتقد أنَّهم أفضل منا، وينتهي بنا المطاف غالباً بالشعور بعدم الأهمية والأهليَّة؛ إذ تقوم إحدى الممارسات مثلاً على مقارنة عدد الأصدقاء بيننا وبين زميل لنا يفوقنا بعدد أصدقائه واستنتاج أنَّنا لسنا محبوبين اجتماعياً، وأنَّه لا بدَّ من وجود خلل فينا.

هذه الاستنتاجات غير صائبة؛ إذ يجب استخدام هذا النوع من المقارنات لتطوير أنفسنا وإيجاد الوسائل الممكنة لمساعدتنا في ذلك، وبالعودة إلى مثالنا السابق تكون النتائج السليمة للمقارنة: “أريد أن أكون أفضل في تكوين الصداقات، لاحظت أنَّه يبذل جهده في التحدث إلى الآخرين، سأحاول أن أُكثر من هذا التصرف لاحقاً”.

لكن لسوء الحظ ليس من السهل تغيير طريقة الاستجابة لهذا النوع من المقارنات، بحسب أن العمليات الفكرية تكون غالباً راسخة وتتطلب جهداً كبيراً لتعديلها، وتفيد التجارب بأنَّ العلاج المعرفي السلوكي (CBT) يعالج هذه المشكلة بالتحديد.

ثانيًا : المقارنات المؤذية مع أشخاص أدنى منزلة منا

نحن نميل أحياناً لإجراء مقارنات مع أشخاص نعدهم أسوأ حالا منا؛ لأنها تجعلنا نشعر بأنَّنا أفضل حالاً وتعزز شعورنا بالرضى الذاتي، وهي طريقة غير محبَّذة ونتائجها مؤقتة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحط المتكرر من قيمة الآخرين أقرب ما يكون إلى التنمر من دون استخدام أساليب الترهيب الجسدية أو اللفظية.

يتمثل العيش السليم بامتلاك القدر الكافي والمقبول من الثقة بالنفس والأمان الحقيقيَّين دون الحاجة إلى إجراء مقارنات مع أشخاص أدنى منزلة منا، وهذا لا يعزز شعورنا بالرضى الذاتي فحسب؛ وإنَّما يمكِّننا من استخدامها لتعزيز تعاطفنا تجاه الآخرين ورصد تقدمنا في الحياة أيضاً.

ثالثًا :الانحياز إلى نتائج تفكيرنا

عند التفكير في إمكانية تغيير حياتنا في سياق هام، فإنَّنا كثيراً ما نقارن وضعنا غير المرضي مع وضع أفضل؛ لكنَّنا ننحاز إلى نتائج تفكيرنا، ونميل للبحث عن حلول خارجية بسيطة لمشكلة عدم الرضى لدينا، في حين أنَّ المشكلة الحقيقية تكمن داخلنا، فقد يعتقد أحدهم أنَّ تغيير وظيفته سيجلب السعادة إلى حياته على سبيل المثال.

هذا لا يعني أن التغيير خاطئ دائماً؛ لكن يجب علينا أن نتبيَّن السبب الجذري لعدم رضانا بدقة قبل اتخاذ قرار التغيير، لا سيَّما إذا تكررت المشكلات نفسها.

رابعًا :الخلط بين مفهومي المطلق والنسبي

قد نتشارك الطعام مع أشخاص يتناولون مقدار حصة واحدة من الخضار والفواكه يومياً، فنتوصل إلى قناعة أنَّ تناول حصتين يعني اتباع نظام غذائي صحي، لكن هذا في الواقع يجعل غذاءنا صحيَّاً أكثر من غذائهم بقليل، ويحدث المثل عند تخفيض سعر منتج ما، فنعتقد أنَّه رخيص ويتحتَّم علينا شراؤه على الرَّغم من توفر منتجات مشابهة أخرى وبأسعار أقل.

يؤدي خلط المفاهيم النسبية مثل “صحي أكثر” و”أرخص”، مع المفاهيم المطلقة “صحي ورخيص”، إلى تبرير خطة عمل بعيدة عن المثالية، وعلينا بدلاً من ذلك إجراء مقارنات على نطاق أوسع وأنسب.

خامسًا :التوصل إلى نتائج خاطئة عن الآخرين

تحدثنا مسبقا عن احتمال الخطأ في نتائج تقييمنا لذواتنا اعتمادا على الشخص الذي نقارن أنفسنا معه، وينطبق المفهوم ذاته على حكمنا على الآخرين، فعند التوظيف مثلا نقارن المرشحين ونختار الأفضل بينهم، لكن ماذا لو كنا نختار من المجموعة الخاطئة من البداية؟

كما أننا كثيرا ما نستغرب من عدم تكرار سلوك فريق أو لاعب رياضي ونتائجه بعد فوز مسبق؛ لأنَّ حكمنا في هذه الحالة تم اعتماداً على المنافس السابق، إنَّ زيادة وعينا بهذه الأنواع من الأخطاء يمكن أن يحسن من استراتيجية صنع القرار لدينا.

سادسًا : الخوف من الخسارة أكثر من الحماسة للمكاسب المحتملة

أثبت خبراء الاقتصاد السلوكي بصورة قاطعة أنَّك لتعزم على إجراء استثمار تجازف فيه بخسارة المال، فإنَّ الاحتمالات يجب أن تكون في مصلحتك إلى حد كبير، وبتعبير آخر، نحن نكره الخسارة أكثر من رغبتنا في الربح.

لهذا المفهوم تفسير تطوري؛ إذ كانت فرص النجاة تتزايد عند عدِّ المخاطر أكثر أهمية من الفرص، وتكمن المشكلة في أنَّ هذا المفهوم لا يساعدنا في العالم الحديث، ليس لأنَّه فقط يجعلنا نغالي في حذرنا عند الاستثمار؛ بل لأنَّه يُملي علينا أسلوب تعاملنا مع الحياة.

اعتدنا تجنب تجاوز منطقة الأمان الضيقة خوفاً من الفشل لينتهي بنا المطاف بعيش حياة غير مرضية، ويمكننا اختبار الكثير وإنجازه عند الموازنة بين المجازفة والفرصة.

سابعًا : وهم التفوق

يؤمن معظمنا 80-90% أننا سائقون بمستوى فوق المتوسط؛ إذ كشفت دراسة أمريكية أنه حتى عند استخدام الهواتف الجوالة، فإن 80% من السائقين يعتقدون أنَّ مستواهم متوسط أو فوق المتوسط.

لوحظ وهم التفوق في معظم المجالات، وأن علماء النفس أن احتمالات ظهوره تتصاعد عندما عدت المهام سهلة، وهذا يضعنا أمام تساؤل أنه إذا كانت القيادة سهلة، فهل يتزايد أو يتناقص احتمال اقتراف الأخطاء؟

تؤثر المقارنات التي نجريها واستجابتنا لها بعمق في حياتنا ونهجنا فيها، وفي الواقع إن كل شيء نسبي، وعندما نسلم بهذه الحقيقة ونتخذ إجراءات فعلية كما يقتضي المنطق، فإنَّنا نستطيع تحسين وضعنا إلى حد بعيد.

زوارنا يتصفحون الآن