2 نوفمبر، 2023 8:35 مساءً
لوجو الوطن اليوم
ميدل إيست آي: ترحيل مرتقب لآلاف السكان شمال سيناء من أجل توسيع ميناء لقناة السويس
ميدل إيست آي: ترحيل مرتقب لآلاف السكان شمال سيناء من أجل توسيع ميناء لقناة السويس
ميدل إيست آي: ترحيل مرتقب لآلاف السكان شمال سيناء من أجل توسيع ميناء لقناة السويس

كشف موقع “ميدل إيست آي”، نقلا عن مصادر وشهود عيان، أن آلاف السكان في مدينة العريش في شمال شبه جزيرة سيناء المصرية يواجهون الآن خطر النزوح عن منازلهم، حيث يستعد الجيش لهدم مئات المنازل لإفساح المجال لميناء جديد على قناة السويس.

وقال الموقع، في تقرير إنه لم يعلن بعد عن الأرقام الرسمية، لكن السكان والنشطاء يقولون إن نحو 21 ألف من السكان سيتأثرون بهذا الميناء المخطط له في العريش، تلك المدينة التي تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط شرق مصب قناة السويس وهي أكبر مدينة في شبه جزيرة سيناء.

لكن نائب البرلمان عن العريش، “رحمي بكير” يقول إن العدد الذي سيتأثر نحو 4 آلاف فقط.

وأوضح الموقع أن هذه الخطوة تأتي في إطار خطط رئيس البلاد “عبدالفتاح السيسي” لخصخصة الشركات والأصول الأخرى التابعة لهيئة قناة السويس، مما يسمح للمستثمرين الأجانب أو الكيانات الأجنبية بالسيطرة على ستة موانئ استراتيجية تطل على البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، بما في ذلك ميناء العريش.

وهذه الخصخصة جزء من عدة عمليات استحواذ قامت بها دول أجنبية – دول الخليج بشكل أساسي – في مصر، أملا في دعم اقتصاد البلاد المترنح.

وفيما يعتبره التقرير استعراضا نادرا للتحدي في شبه الجزيرة التي تخضع لرقابة شديدة، يحتج السكان المحليون يوميا أمام مبنى محافظة شمال سيناء، في منطقة الريسة بالمدينة، على أمل إلغاء التطوير أو التعويض المناسب لأولئك الذين تم إجلاؤهم.

وقال “خورشيد”، وهو خباز يتعرض منزله للتهديد بالهدم، لموقع “ميدل إيست آي”: “عليهم قتلنا من أجل طردنا، منازلنا هي شرفنا”.

وفي أوائل يناير/كانون الثاني الماضي، قال رئيس الحكومة “مصطفى مدبولي” للصحافة إن أعمال التطوير التي تجري في ميناء العريش، كانت جزءا من “استراتيجية تطوير الموانئ المصرية ورفع طاقتها التجارية سعيا لتحقيق استراتيجية التنمية المستدامة للدولة المصرية”.

وأشار الموقع إلى أنه في السابق كانت الأرض مملوكة ملكية عامة، ولكن في عام 2019 تضمن مرسوم رئاسي “إعادة تخصيص منطقة من الأراضي الخاصة المملوكة للدولة في محافظة شمال سيناء، لصالح القوات المسلحة، لاستخدامها في توسعة وتطوير ميناء العريش”.

وأصبحت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة مسؤولة عن تطوير الميناء والمنطقة المحيطة، ويتطلب هذا التطوير إزالة المنطقة السكنية المحيطة بالميناء ومبانيها الإدارية، خاصة في حي الريسة الواسع، الذي يسكنه ما يقارب 21 ألف شخص وفقًا لمحافظة شمال سيناء.

وستتضمن عملية الإنشاء توسيع الأرصفة المستخدمة لتحميل وتنزيل الشحنات والحاويات من وإلى السفن.

وينقل الموقع عن “محمد عبدالفضيل شوشة” من مكتب محافظة شمال سيناء قوله إنهم عوضوا نحو 100 أسرة حتى الآن، لكن السكان يقولون إن هذا الرقم منذ 2020.

ووفقا لحجم المنازل، فإن التعويض يتراوح بين 100 ألف إلى 350 ألف جنيه مصري (3275 دولارًا إلى 11455 دولارا)، وفقا لمكتب “شوشة” الذي يقول إن “المحافظة ليست صاحبة القرار، لكنها مجرد حلقة وصل بين الحكومة والشعب، لقد عقدنا اجتماعات يوم 12 و13 فبراير/شباط في مقرات المحافظة، ونخطط لتوصيل رفض السكان إلى الإدارة السياسية”.

وتحمل سكان شمال سيناء عبء 8 سنوات من الحملة في المنطقة بين القوات المسلحة المصرية وولاية سيناء (الفرع المحلي لتنظيم الدولة الإسلامية)، حيث بدأ المسلحون شن هجماتهم في 2011 عندما كانوا تابعين لـ”القاعدة”، بعد ذلك تعهدوا بالولاء لتنظيم “الدولة الإسلامية” وأصبحوا يُعرفون بـ”ولاية سيناء”.

ولفت الموقع إلى أن حصيلة القتلى في النزاع ليست متاحة للجمهور، ولكن وفقا لإحصاء جمعه باحثون مستقلون، يحافظون على عدم الكشف عن هويتهم حفاظا على سلامتهم، قتل أكثر من 1500 عسكري بين عامي 2011 ويونيو/حزيران 2018.

وفي الوقت نفسه، تعتقد “هيومن رايتس ووتش” أن أكثر من 100 ألف من سكان شمال سيناء البالغ عددهم 450 ألفا قد نزحوا أو غادروا المنطقة منذ عام 2013″

وتخضع المدينة لإغلاق عسكري منذ عام 2017، على الرغم من أن شدة الهجمات قد انخفضت إلى حد ما في العامين الماضيين، حيث تشتد في الإسماعيلية، الضفة الغربية لقناة السويس.

وكان “سلمان”، وهو حارس أمن يبلغ من العمر 55 عاما في شركة بترول، يمتلك شقة في منطقة شاليهات السعد، والتي كانت مصنفة على أنها “في محيط التطوير”، ولكن في سبتمبر/أيلول 2022 ، تم إبلاغه برسالة أنه بحاجة إلى الإخلاء.

ثم، في نفس الشهر، استيقظ ووجد باب منزله موسوما باللون الأحمر ، مع كلمة “هدم” مرسومة عليه.

وفي غضون ثلاثة أيام، تم تدمير منزله، مع وجود شرطة مكافحة الشغب هناك لمنع أي نوع من التجمع أو المقاومة.

ويقول “سلمان” – الذي انتقل إلى مدينة الإسماعيلية المجاورة مع بعض أقاربه: “لا أستطيع أن أقنع أطفالي الذين هدم الجيش بيتهم أمام أعينهم بأن يكونوا وطنيين، إن المشاعر المعادية للحكومة تزداد في المدينة”.

وانتشرت عدة مقاطع فيديو لعدد من السكان ينظمون تجمعات صغيرة لمطالبة الحكومة بالتوقف عن هدم منازلهم، أكدت إحدى المتظاهرات صحة هذه المقاطع وما يعانيه المتظاهرون.

وتقول “أم محمد”، 35 عاما: “لقد واجهنا الإرهابيين وتهديداتهم، والآن نواجه إرهاب المحافظة التي تريد هدم منازلنا وطردنا منها، معظم المنازل في حي الريسة بناها العمال الذين عملوا لسنوات من أجل تأمين بيوت لعائلاتهم، لقد عمل أبي وأخي عمال بناء في كل أنحاء سيناء لتوفير المال لكل طوبة في هذا البيت، والآن يريدون منا أن نتركه”.

وبحسب التقرير، تخشى “أم محمد” وغيرها من السكان من أن التعويضات المقترحة لن تكفي لشراء منزل أو أرض في شمال سيناء، حيث ارتفعت الأسعار منذ 2019، بعد أن فقد الجنيه المصري قيمته، كما أن الجيش أعلن ملكيته لمعظم الأراضي الفارغة لبناء تجمعات سياحية وسكنية.

السكان المحليون الآخرون هم من سكان سيناء الأصليين الذين عاش أجدادهم في المدينة منذ الاحتلال البريطاني.

وأوضحت “أم محمد”: “شاركت عائلتنا في المقاومة ضد البريطانيين ثم ضد الصهاينة في عام 1948. قاتل والدي في حروب مختلفة، بما في ذلك حرب عبور عام 1973، وبقينا وعشنا في العريش على الرغم من أن الإرهابيين كانوا يجوبون الشوارع”.

ويقول الموقع إنه من النادر أن ترى مظاهرات في شمال سيناء، حيث يخفي الجيش والمخابرات المدنيين، يتظاهر السكان على الإنترنت بنشر مقاطع فيديو ومنشورات تطالب بعدم هدم المنازل.

ونشرت “مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان” مقطع فيديو لرجل وسط تجمع من الناس في منطقة الميناء، يقول الرجل متحدثًا للكاميرا: “لماذا يلقون بنا في الشوارع، لقد جاءوا بالمدرعات لهدم منازلنا، لماذا؟ ألسنا بشرًا؟ لماذا يحدث ذلك؟ لصالح قطر أم الإمارات أم إسرائيل أم السعودية أم من؟ لقد بيعت البلاد”.

وفشلت كل محاولات المجتمع المدني في 2021 و2022 للعثور على حل بديل لتلبية احتياجات البناء العسكرية والحفاظ على المنازل من الهدم.

وقال رئيس نقابة المهندسين في شمال سيناء “أمين جودة” إن النقابة رسمت خططًا جديدة للحفاظ على هدف التنمية وتلبية رغبات المجتمع المحلي، وذلك بتوسيع الطرق الحالية بدلًا من هدم المنازل لبناء أخرى جديدة، ومع ذلك يقول “جودة” إن الجيش والإدارة الهندسية رفضا الحل.

ويقول “بكير”، النائب البرلماني عن العريش، إنه يعترف بالأهمية الاقتصادية للمشروع، لكنه يطالب بإعادة فحص عملية التنمية لمنع تهجير السكان، لكن الحكومة لم ترد عليه حتى الآن.

ورفض “بكير” التعليق على تجمعات السكان الاحتجاجية، ودعا كبار السكان في شمال سيناء وقادة القبائل إلى التدخل وعدم السماح للعناصر المحرضة بنشر الكراهية بين الجيش والشعب.

وكان مصدر أمني قد قال إن هدف عملية التطوير أمني واقتصادي، فأي مستثمر أجنبي سيرغب في إدارة الميناء لن يفضل وجود منطقة سكنية قريبة، خوفًا من المهاجمين والانتحاريين، على حد ما ينقل الموقع على لسانه.

زوارنا يتصفحون الآن